الشيخ محمد صنقور علي البحراني

134

المعجم الأصولى

الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى 11 فأحقية الذي يهدي للحق بالاتباع ليست في مقابل استحقاق من لا يهدي للاتباع ، فالذي لا يهدي لا يستحق الاتباع بل يحرم اتباعه . وبتمامية استظهار هذا الاحتمال تكون الآية غير نافعة لاثبات ما يروم القوم إثباته من حجية الاستحسان ، وما قد يقال من انّه يمكن إثبات حجية الاستحسان بواسطة التمسّك باطلاق اللذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . نقول إنه لو تم الإطلاق - بناء على هذا الاحتمال - فإنّ الإشكال الوارد على المعنى الأول من الاحتمال الثاني لمعنى « الأحسن » وارد هنا أيضا فراجع . الدليل الثاني : قوله تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ 12 . وهذه الآية الشريفة تحتمل عدة احتمالات نذكر أهمها : الاحتمال الأول : انّ الآية الشريفة في صدد التأكيد على اتباع التكاليف الإلزامية ، فإنها أحسن ما انزل من اللّه جلّ وعلا ، وذلك في مقابل الأحكام التكليفية الغير الإلزامية ، فهي وان كانت حسنة إلّا التكاليف الإلزامية أحسن ، ولعل منشأ الأحسنية هو ان الملاكات في موردها تامة ، فالأحسنية بلحاظ ما يعود على المكلّف من نفع وما يندفع عنه من ضرر ، أو بلحاظ انّ اتباعها هو المنجي من النار ، وأما التكاليف غير الإلزامية فهي بالإضافة إلى انّ ما يعود منها على المكلّف ليس بمستوى ما يعود عليه من اتباع التكاليف الإلزامية ، فهي بالإضافة لذلك فإنّ اتباعها لا يوجب النجاة من النار والفوز بالجنة لو كان المتبع لها تاركا للتكاليف الإلزامية . الاحتمال الثاني : انّ الآية الشريفة متصدّية لعلاج حالات